معاناة النقل بسيدي بيبي..مواطنون عالقون ومسؤولون بلا حلول

أن تجد سيارة أجرة أو مكانا في حافلات ألزا بسيدي بيبي في اتجاه إنزكان، يشبه البحث عن إبرة في كومة قش، مشهد يومي يتكرر كأنه سيناريو محكم لكابوس بلا نهاية، حيث يتكدس المواطنون في محطات غير رسمية، يتصارعون على فرصة قد لا تأتي للركوب في سيارة أجرة نادرة، أو يطاردون سرابا يسمى حافلة ألزا التي تصل ممتلئة عن آخرها، تحمل أعدادا تفوق طاقتها الاستيعابية، قادمة من آيت عميرة أو ماسة، مرورا بعدد من الجماعات الأخرى، تاركة سكان سيدي بيبي بين مطرقة الانتظار الطويل وسندان الحلول الغائبة.

منذ الصباح الباكر، تتوافد الحشود إلى الطريق الوطنية، أملا في العثور على وسيلة نقل تقلهم إلى أعمالهم أو دراستهم، لكنهم غالبا ما يجدون أنفسهم في مواجهة واقع مؤلم؛ فالحافلات التي يفترض أن تكون طوق النجاة، تصل وهي تكاد تنفجر من كثرة الركاب، بعضهم يتشبث بالأبواب، والبعض الآخر بالكاد يجد موطئ قدم داخلها، أما سيارات الأجرة، فهي أشبه بجائزة نادرة، ومن حالفه الحظ ووجد واحدة، عليه أن يتحمل عناء الانتظار الطويل، لأن معدل خروج السيارة التالية قد يتجاوز عشرين دقيقة، مما يجعل الأمر أشبه بسباق مع الزمن، أو مقامرة غير مضمونة النتائج.

أرباب سيارات الأجرة بدورهم يعيشون معاناة أخرى، يشتكون من غياب محطة قارة تمكنهم من العمل بانتظام، في ظل حالة من الفوضى والعشوائية، فلا هم قادرون على تنظيم عملهم، ولا المواطنون قادرون على إيجاد وسائل نقل بشكل منظم، لكن، ورغم عدالة مطلبهم، فإن هذا لا ينفي حقيقة أن عدد السيارات المتوفرة غير كاف بالمطلق لسد احتياجات الساكنة، ليبقى المواطن هو الحلقة الأضعف، بين مطرقة نقص الطاكسيات وسندان عدم وجود محطة رسمية تضمن تدفقا مستمرا لها.

وفي ظل هذا الواقع المتأزم، تتكرر نفس المعاناة يوميا دون بوادر لحل قريب، حيث تتفاقم الأزمة بين غياب التنظيم وقلة وسائل النقل، بينما يظل المواطن في انتظار حلول قد لا تأتي، عالقا بين انتظار طويل وظروف نقل غير إنسانية.

بلحميد “المشكلة ليست في الموقع بل في نقص الطاكسيات”

وسط هذه الفوضى، تواصل موقع “الأول للأخبار” مع مصطفى بلحميد، رئيس المجلس الجماعي لسيدي بيبي، الذي أكد أن الجماعة اقترحت “تحويل المحطة إلى موقع قبالة مقر الوقاية المدنية، مع تجهيزها بالإنارة والمرافق الصحية، إلا أن جمعية أرباب الطاكسيات رفضت هذا المقترح وأصرت على تخصيص المحطة في الساحة العامة المجاورة لمقر الجماعة، وهو ما لا يمكن تحقيقه، لأن الساحة ستخضع للتأهيل، مما يجعل نقل المحطة إليها مؤقتا ثم ترحيلها لاحقا أمرا غير منطقي، كما أضاف أن الجماعة اقترحت موقعا آخر بجانب “الملعب الجماعي، لكن الجمعية رفضت ذلك أيضًا.

وأشار إلى أن هناك صراعات بين جمعيات الطاكسيات، حيث يتم منع سيارات الأجرة القادمة من كلميم أو ماسة من نقل الركاب، رغم الحاجة الملحة لزيادة عدد الطاكسيات، وأكد أن المجلس تواصل مع السلطات لعقد اجتماع على مستوى العمالة لحل هذه الأزمة، إلا أن الاجتماعات السابقة كانت تتعثر بسبب الخلافات المستمرة بين الجمعيات، مما يؤدي إلى نقاشات عقيمة وجدالات لا تفضي إلى حلول حقيقية.

وأضاف بلحميد “لنفترض أننا نقلنا المحطة إلى الساحة، فهل ستختفي الطوابير الطويلة؟ المشكل ليس في الموقع، بل في قلة الطاكسيات، فعدد سيارات الأجرة التي تنطلق من سيدي بيبي لا يتجاوز 21 سيارة، في حين أن الجمعية ترفض السماح للطاكسيات القادمة من المناطق المجاورة بالدخول إلى المحطة ونقل المواطنين”.

رئيس جمعية أرباب الطاكسيات: لا نقبل إلا بالساحة أو البقاء في مكاننا

وفي هذا السياق، صرح محمد عويطة، رئيس جمعية أرباب الطاكسيات، قائلا “نحن نرفض تنقيلنا لجانب مقر الوقاية المدنية أو بالقرب من الملعب الجماعي، إما الساحة أو تركنا في المكان الحالي، لأن هذا الموقع هو الأنسب من حيث الأمان، فسلامة المواطنين تظل أولوية بالنسبة إلينا، كما أن الموقع المقترح قد يعرضهم للخطر ويجعلهم عرضة للسرقة والمضايقات”.

وأضاف المتحدث أن قلة سيارات الأجرة ليست مسؤوليتهم، بل تعود بالأساس إلى التسعيرة المنخفضة، حيث أوضح “7 دراهم قليلة جدا مقارنة بعدد الكيلومترات التي نقطعها إلى إنزكان، ناهيك عن ارتفاع أسعار المحروقات الذي يثقل كاهلنا، نحن نطالب برفع التسعيرة إلى مستوى يتناسب مع تكاليف التشغيل”.

أما بخصوص الصراعات بين أرباب الطاكسيات، فقد أوضح”عويطة” أن المشكل يقتصر فقط على طاكسيات آيت عميرة، قائلًا: “مشكلتنا ليست مع جميع الطاكسيات، بل مع الجمعيات القادمة من آيت عميرة فقط، أما بقية الطاكسيات، فلا مانع لدينا من دخولها إلى المحطة ونقل الركاب”.

المواطن في النهاية هو الخاسر الأكبر، ينتظر على قارعة الطريق، يشاهد الحافلات تمضي أمامه ممتلئة، أو يركض خلف سيارة أجرة قد لا تأتي، بينما يدرك جيدا أن من يفترض بهم إيجاد الحلول غارقون في تبادل الكلمات والتنصل من المسؤولية، وهنا نتساءل؛ إلى متى ستظل سيدي بيبي منطقة منسية في حسابات التنمية؟ إلى متى سيظل المسؤولون يتفرجون على هذا الوضع المزري دون تدخل جاد؟ إلى متى سيبقى المواطن رهينة قرارات بطيئة ووعود فارغة؟ الأسئلة كثيرة، لكن الأجوبة تظل غائبة كما هو الحال دائما عندما يتعلق الأمر بحقوق المواطن البسيط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.