احتضنت قاعة العروض بالمركب الجماعي أحمد نجيب البهاوي، مساء السبت 22 مارس الجاري، عرضًا مسرحيًا مميزًا بعنوان “لفاكتور” للمخرج يوبا أوبركا، وذلك ضمن فعاليات ليالي الدشيرة الرمضانية، هذا العرض جاء برؤية إخراجية حديثة تجمع بين الإبداع المسرحي والسينمائي، في تجربة فنية راقية شدت أنظار الحضور بفضل تقنياته الفنية المتقنة وأسلوبه السردي العميق، حيث سلط الضوء على جزء من حياة الشاعر التشيلي بابلو نيرودا، مبرزًا قوة الكلمة والشعر في التأثير على الأفراد والمجتمعات.
شهد العرض حضور جمهور غفير من الفنانين وساكنة المدينة ومحبي المسرح، حيث امتلأت القاعة عن آخرها، في دليل واضح على الاهتمام المتزايد بالفن المسرحي، خاصة حين يكون العمل المطروح ذا بعد فكري وثقافي ممتد عبر الجغرافيا والتاريخ.
في تصريح له عقب العرض، أكد المخرج يوبا أوبركا أن اختيار مدينة الدشيرة لاحتضان المسرحية لم يكن اعتباطيًا، إذ يرى أن برنامج ليالي رمضان بالدشيرة غني بالدعم الموجه للحركة المسرحية والفنية، مشيرًا إلى أن المدينة تعتبر رمزًا للإبداع ومصدر إلهام للمبدعين في مختلف الفنون، سواء في الموسيقى أو المسرح أو الكتابة.
أضاف المخرج أن العمل على هذه المسرحية جاء انطلاقًا من رغبة مجموعة “أباراز” في تحقيق تلاقح وتبادل وانفتاح بين الثقافة الأمازيغية والثقافات العالمية، موضحًا أن بابلو نيرودا، الذي يعد من أعظم شعراء العالم، يمتلك أسلوبًا شعريًا قريبًا من الشعر الأمازيغي التقليدي، سواء ذلك الذي يردده “الروايس” أو الشعر المكتوب والشفوي.
ما يميز “لفاكتور” هو التوليف الذكي بين عناصر المسرح والسينما، حيث عمل الفريق على خلق تجربة بصرية وسردية تدمج بين الأداء الحي والتقنيات السينمائية، مما أضفى بعدًا دراميًا أكثر عمقًا وأتاح للجمهور فرصة عيش تجربة فريدة تتجاوز المألوف في العروض المسرحية التقليدية.
ويضيف، لم يكن اختيار مدينة الدشيرة الجهادية لاستضافة هذا العرض مجرد صدفة، فهي مدينة عرفت عبر التاريخ بأنها منبر للإبداع ورائدة في الفنون الأمازيغية، مما يجعلها مكانًا مثاليًا لاحتضان عروض تجمع بين الأصالة والانفتاح على الثقافات العالمية.
ختاما، أكد المخرج يوبا أوبركا أن “لفاكتور” ليست مجرد مسرحية، بل تجربة فنية تعكس انصهار الثقافات وإمكانيات الفن في تجاوز الحدود اللغوية والجغرافية، وهي رسالة واضحة بأن الفن المسرحي لا يزال قادرًا على التجديد والإبهار وإيصال رسائل عميقة تمس الوجدان الإنساني.