المدارس العتيقة والحفاظ على الثوابت الدينية والهوية الوطنية

في إطار ليالي الدشيرة الرمضانية، شهد المركب الجماعي أحمد نجيب البهاوي يوم الأحد 17 مارس الجاري تنظيم محاضرة علمية حول “دور المدارس العتيقة في الحفاظ على الثوابت الدينية والهوية الوطنية”، بتنسيق مع المجلس العلمي المحلي لإنزكان، هذه الفعالية، التي نظمتها جماعة الدشيرة الجهادية تحت شعار “ليالي رمضان: نفحات إيمانية، ثقافة وإبداع”، جسدت وعيا متزايدا بأهمية التعليم العتيق في صون القيم الدينية والثقافية للمجتمع المغربي.

المحاضرة عرفت حضور نائب رئيس المجلس الجماعي، وأعضاء المجلس الجماعي، إلى جانب أطر وموظفو الجماعة وممثلي فعاليات المجتمع المدني، وقد سير اللقاء الدكتور إبراهيم المرابط، اعلامي وصحفي مهني، بينما قدم كل من الدكتور أحيا الطالبي، الاستاذ الجامعي وعضو المجلس العلمي لإنزكان آيت ملول، والدكتور محمد رزقي، مدير مدرسة أبو بكر الصديق للتعليم العتيق، مداخلات معمقة حول الدور المحوري الذي تلعبه المدارس العتيقة في تعزيز التشبث بالثوابت الدينية وترسيخ الهوية الوطنية.

في سياق حديثهم، شدد المحاضران على الدور الأساسي للمدارس العتيقة والرباطات في بناء الوعي الديني للأفراد وترسيخ مبادئ الإسلام الوسطي المعتدل الذي شكل على مر العصور صمام أمان للمجتمع المغربي، كما سلطوا الضوء على مساهمة هذه المؤسسات في الحفاظ على الثوابت الدينية، وعلى رأسها الإمامة العظمى والمذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني.

علاوة على ذلك، تم التأكيد على كون المدارس العتيقة ليست مجرد فضاءات لتحفيظ القرآن الكريم وتعليم العلوم الشرعية، بل هي حامية للدين والوطن عبر اسهاماتها في دحر ومقاومة الغزاة والمستعمر، وأيضا هي رافد أساسي لصيانة الهوية المغربية الأصيلة، حيث تساهم في تكوين أجيال واعية بقيمها، متشبثة بجذورها، وقادرة على مواجهة تحديات العولمة دون التفريط في الهوية الثقافية.

تميز اللقاء بنقاش مفتوح، وتبادل للأسئلة بين المسير وضيفيه ما أتاح للحاضرين الاستمتاع بمحاور هذا اللقاء العلمي، كما سُمح لهم بالتعبير عن آرائهم وتقديم مقترحاتهم حول سبل تطوير ودعم هذه المؤسسات العريقة، وقد أجمع المتدخلون على ضرورة العناية بالمدارس العتيقة وتوفير الدعم اللازم لها، سواء على المستوى المادي أو البشري، لضمان استمرارها في أداء رسالتها النبيلة. كما تمت الإشارة إلى الحاجة إلى تكييف مناهجها مع مستجدات العصر، مع الحفاظ على هويتها الأصلية، لضمان تكوين متكامل يجمع بين العلوم الشرعية والعلوم الحديثة.

هذا وأكدت المحاضرة على أن المدارس العتيقة ليست مجرد إرث تاريخي، بل هي ركيزة أساسية للحفاظ على الهوية الوطنية والدينية للمغاربة، وجدير بالذكر أن ليالي الدشيرة الرمضانية ستتواصل إلى غاية 25 مارس الجاري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.