الرجاء الرياضي..موسم من التخبط والاستقالات المفاجئة

يعيش نادي الرجاء الرياضي واحدة من أكثر فتراته تعقيدا على المستويين الإداري والفني، في ظل أزمة خانقة تلاحقه منذ بداية الموسم الجاري، الفريق الذي كان قبل أشهر يحتفل بثنائية الدوري وكأس العرش، بات اليوم عنوانا للتخبط والتراجع، وسط قرارات ارتجالية واستقالات غير متوقعة، زادت من عمق الأزمة التي تضرب أحد أعرق الأندية المغربية.

القرار الأخير للمكتب المسير بالاتجاه نحو إلغاء الجمع العام الاستثنائي المقرر إقامته في 5 فبراير، ومواصلة تسيير الفريق حتى نهاية الموسم، يعكس حالة الفوضى التي يعيشها النادي، وجاء هذا القرار عقب الاستقالة المفاجئة لعادل هلا من رئاسة النادي، في خطوة لم تتبع أي بروتوكول رسمي أو عقد جمع عام، وهو ما زاد من حالة الغموض بشأن مستقبل الفريق.

خلال الأشهر القليلة الماضية، أصبح الرجاء نموذجا لما يمكن أن يؤدي إليه سوء التسيير وفشل التدبير، فالبداية المتعثرة في الدوري الاحترافي كانت أولى الإشارات على أن الموسم لن يكون سهلا، خاصة بعد الإقصاء المبكر من دوري أبطال إفريقيا، وهو ما شكل صدمة لجماهير النادي التي كانت تأمل في استمرار النجاحات التي تحققت في الموسم الماضي مع المدرب جوزيف زينباور، لكن سرعان ما انقلبت الأمور رأسا على عقب، مع رحيل المدرب الألماني، وتوالي التغييرات على مستوى العارضة الفنية، حيث أشرف على الفريق أربعة مدربين خلال فترة وجيزة، دون أن ينجح أي منهم في إعادة الاستقرار للفريق.

أزمة الرجاء لم تتوقف عند الجانب الفني فقط، بل امتدت إلى المكتب المسير الذي فشل في الحفاظ على وحدة النادي، والاستقالة التي قدمها عادل هلا، والتي تم الإعلان عنها عبر الصفحة الرسمية للنادي دون أي توضيحات مفصلة، فتحت الباب أمام مزيد من التأويلات حول الأسباب الحقيقية لهذا القرار، خاصة أن المكتب الحالي سارع إلى تحميله مسؤولية الإخفاقات التي لاحقت الفريق هذا الموسم، ومع اتجاه الأعضاء للإعلان عن شغور منصب الرئيس وفتح باب الترشح، يظل مستقبل الفريق في مهب الريح، وسط تساؤلات حول قدرة أي إدارة جديدة على انتشاله من وضعه الحالي.

رغم الأوضاع المتأزمة، لا تزال جماهير الرجاء الرياضي متشبثة بالأمل في عودة فريقها إلى السكة الصحيحة،فالتاريخ يشهد أن الرجاء مر بأزمات مشابهة، لكنه دائما ما وجد الطريق نحو العودة، غير أن الوضع الحالي يبدو أكثر تعقيدا، في ظل غياب رؤية واضحة للإدارة، وتكرار نفس الأخطاء التي دفعت النادي إلى هذه الدوامة.

الأزمة الحالية للبيت الأخضر ليست مجرد عثرة في مسيرة ناد اعتاد على التحديات، بل هي نتيجة تراكمات من سوء التدبير، وعدم القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة في الوقت المناسب، وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، يبقى السؤال الأهم: هل يتمكن الرجاء من تجاوز أزمته قبل أن تتفاقم الأمور أكثر؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.