إضراب وطني بين الأرقام الرسمية والتقديرات النقابية..من يملك الحقيقة؟

يبدو أن الجدل حول الإضراب الوطني الذي شهدته البلاد يوم الأربعاء لم ينته بعد، إذ تفصل هوة شاسعة بين الأرقام الرسمية التي أعلنتها الحكومة وبين ما تصر عليه الهيئات النقابية، فقد كشف يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، أن نسبة المشاركة في القطاع الخاص لم تتجاوز 1.4 في المائة، بينما بلغت في القطاع العمومي 32 في المائة، موزعة على 35.5 في المائة في التعليم، و33.3 في المائة في الصحة، و30.5 في العدل، و26.4 في الجماعات الترابية، و25.9 في المؤسسات العمومية.

في المقابل، تصر النقابات على أن الأرقام الحقيقية للإضراب تتجاوز 84 في المائة، مؤكدة أن قطاعي التعليم والصحة شهدا نسب مشاركة تراوحت بين 80 و90 في المائة، وهو ما يعكس تباينا صارخا في التقديرات، ويفتح الباب أمام تساؤلات حقيقية حول مصداقية الأرقام المقدمة من كلا الطرفين.

الحكومة تدافع عن قانون الإضراب

في معرض تعليقه على الإضراب، شدد السكوري على أن الحكومة لا ترى في هذا التحرك تهديداً، بل تراه جزءاً من الحركية الديمقراطية التي تعيشها البلاد، قائلاً:

“مشروع القانون التنظيمي 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب تم وضعه لحماية حق الإضراب، بما فيه الإضراب العام أو الإضراب الوطني. إنه حق مشروع ومكفول بالدستور للنقابات التي لديها تمثيلية وطنية وليس فقط الأكثر تمثيلية.”

وأكد المسؤول الحكومي أن العلاقة مع النقابات ليست مجرد علاقة تفاوضية، بل هي علاقة محورية ومهمة، مشيرا إلى أن النقابات لم تنسحب من النقاش حول القانون، بل قدمت تعديلات تم قبول أغلبها لضمان إنصاف القانون وتفادي أي إشكاليات في التطبيق.

بين لغة الأرقام وصوت الشارع

الاختلاف الجذري بين الأرقام الرسمية والمُعلن عنها من طرف النقابات يعيد إلى الواجهة السؤال الأزلي: من يمتلك الحقيقة؟ هل يمكن أن تكون أرقام الحكومة أقل من الواقع، أم أن النقابات تبالغ في تقديراتها لإضفاء زخم أكبر على الإضراب؟، لكن الأكيد أن التوتر الاجتماعي لا يزال قائما، وأن مسألة قانون الإضراب ستظل نقطة خلاف بين الحكومة والنقابات، خاصة في ظل ما تعتبره هذه الأخيرة محاولات لتقييد الحق في الإضراب بذرائع تنظيمية وقانونية.

في النهاية، إذا كان السكوري يرى أن النقاش الديمقراطي حول الإضراب مطمئن لمستقبل البلاد، فإن الشارع يترقب ما إذا كانت الحكومة ستتعامل مع مطالب المضربين بجدية، أم ستظل لغة الأرقام هي الحكم الوحيد في معادلة لا تزال مفتوحة على جميع السيناريوهات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.